جحيم الواقع- الجزء الثاني

جحيم الواقع- الجزء الثاني


 

العائدة من عالم المجهول . . إلى ارض الواقع ...


 

فتحت عيوني...غشاااوة ..ما أشوف شي !!..غمضتها مرة ثانية ..ورجعت فتحتها..ببطئ..في البداية ما شفت غير عيون مركزة عليا...بعدين بدات أستوعب..هذا بابا ..صالح..محمد....عمة مريم..وداد!!..كلهم....ليش مجمعين حولي بهذه الطريقة!!....تلفت حولي ببطء..فين أنا؟؟....ليش هذا التعب إلي أحس فيه ...جيت ابغى أتكلم.. أسألهم..لكن لساااني ثقيلة...ثقيلة مرة..

غمضت عيوني و حركت راسي بتعب وملل..ماني قارد أتكلم..لساني ثقيلة مرة...

جاني صوت أبويا :صبا حبيبتي تسمعيني؟؟

فتحت عيوني والتفت لأبويا ببطء ثبت عيوني على وجهه..ملامحه واحشاني كثيييييييير

ليه هذا الحزن في وجهه!!

استغرب من نفسي..حسيت إني لي فترة طويلة ما شفت أبويا..مع إني امس طول اليوم كنت معاه واكلمه!!....

لالا..انا كنت بعيدة عنهم!! طيب فين كنت ؟؟ليه أحس إني تعبانة كذا!!

رجعت مرة ثانية اتلفت في الغرفة.....هذه مو غرفتي..فين أنا !!....وإيش إلي جابني هنا!!.....وكيف جابوني وانا مو حاسة!!

حاولت أرفع يدي لكن ما قدرت.غمضت عيوني مرة ثانية ...آآآآآآآآآآآه ...شكلي قلتها بصوت عالي..لانه على طول جاني صوت أبويا: سلااامتك يا صبا ....سلامتك يا حبيبتي ..صوته كان دافي ..كان باين فيه إنه خايف عليا..مدري كيف أو من فين جاتني القوة ..وقلت بصعوبة: بـ...ابـ..ا....أنـــ...ا...فـ.....ـيـ....ن؟؟

مسك أبويا يدي..ماحسيته لما مسكها!!..لكني شفته..قلي: صبا إنتي في المستشفى!!

إيش اسوي في المستشفى!!..إيش إلي حصل!!

قتله بنفس الصعوبة:لـ..ـيـ..ـه!!

جاني صوت صالح..من غير ما اشوفه..لاني كنت مركزة بصري على أبويا: صبا !!..حبيبتي...منتي متذكرة شي!

قتله بتعب: إ..ـيـ..ش!!

جاني صوت أبويا : أي شي !!...

غمضت عيوني ..ماني قادرة أفكر ولا في شي !!...إيش إلي حصل!!.

حسيت بإرهاق..الألم إلي أحسه زاد..ألم في كل جسمي...أبغى أنام..أنااااام...

رحت في عالم ثاني..المرة ذي..أشوف صور و أشخاص ...واسمع اصوات واضحة... ابويا وهو حاضني..الله لا يحرمني من هذا الدلع يارب..وصوت ضحكته إلي تردد في راسي كذا مرة....

صالح ..ليه وجهك أحمر ..

مؤيد...اروح اجيب عبايتها !!

ورجعت الصور تتكرر قدامي......ناصر...اسمها عفاف ...ههههههههههه

اول ما مرت قدامي صورت ناصر جسمي كله توتر..وانفاسي ما صارت تطلع..اختنقت....إختنقت..صارت الصور تمشي قدامي بسرعة .....بسرعة مخيفة..وصوته يجي من هنا ومن هناك...وضحكته تفزعني هههههههههههه...بتشوفيها وبتحكمي....إنتي عارفة حركات العرايس..هههههههههههه....العصير..العصير..العصير... ..لا لا لالا لااااااااااااااااااااااااااا...إيش إلي جابني هنا...لالالاااااااااااااا...لسى بكيسها....لسى بكيسها ..لسى لسى لسى بكيسها ...ههههههههههه ههههههههههههه ههههههههههههه .....لالالالالالاااااااااااااااااااااا....آآآآآآآآ آآآآآآآآآآآه...

فتحت عيوني...لكن الصور ما اختفت لسى تمر قدامي...هذا حلم؟؟...لا انا سمعت الكلام هذا من قبل..وشفت الأحداث كمان...تذكرت ...يا الله!!..الشي هذا حصل من جد.... بدأت أرتعش وابكي....ابكي ابكي وابكي...تذكرت كل شي..كل الأحداث إلي مرت فيا..رجعت لأرض الواقع..رجعت للواقع المر..الحقيقة القاتلة..إن ضعت ..مستقبلي...تحطم....آآآآآآآآه يارب..يارب....تجمعت الدموع والحيرة في عيوني..وعجزت لساني إنها تبوح عن مكنون قلبي..إستغثت بأبويا بعيوني....طلبت حمايته بدموعي....وفعلا لبى ندائي..

قرب مني وضم يدي بيده..صح ماحسيت بيده..لكن وجوده جنبي يكفي..وحط يده الثانية على جبيني وبدأ يقرا عليا قرآن...إستكانت روحي..وهديت اعصابي..ودخلت في نوم هادي بعض الشي...

..................................

محمد....

حالتنا حالة...ليلنا صار نهار ونهارنا نهار..حتى النوم ما قمنا ننام ..يادوب غمضة عين...ومن فين نجيب النوم؟؟....وكيف تجي راحة البال...وراحة بالنا ونور عيونا هذه حالتها!!...

:لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...

حتى ابويا ترك كل شي ..ترك كل الدنيا وصار ليله ونهاره في هذه المستشفى عندها..وصالح ومؤيد وغازي هم إلي حاملين هم الشغل كله فوق روسهم ..وبالليل يروحو المستشفى .. وعمتي مريم عند أخواتي لانهم يكونو طول النهار واغلب الليل لوحدهم وانا اجلس عندهم بعض الأحيان ..

هذه حالتنا من يوم طيحتها..والله مضغوط..والله تعبان..راسي يفكر في الف فكرة ..أختي..ولا الكلية ولا بحث التخرج ..ولا ولا ولا!!

:قلبي معاك يا محمد ...الله يعينكم يا أخوي..إحتسبو الأجر عند الله

قتله: يا حاتم إلي إحنا فيه أكبر من تحملي...والله صرت على آخري..همي على أختي إلي يمكن ما تقوم وترجع زي زمان...وهمي على ابوي إلي عمره ما شفته غير قوي ومتماسك ...وهمي على أخواني إلي حالهم زي حالي ...

مسكت راسي بيديني الثنتين وقلت بحزن وتعب ويأس: ليه يحصل فينا كذا!!...إحنا ما أذينا أحد ...ليه!!

حسيت بيده على كتفي وشد عليه بقوة: تماسك..يا محمد..وشد حيلك..الرجال تمر بظروف أصعب من كذا..أهم شي إنهم ما يستسلمون..ولا ييأسون من رحمة الله ....وبعدين هذا قضاء ربك..

قلت بتعب : لا إله إلا الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم..استغفر الله العظيم ..

قلي وهو لسى شاد على كتفي: أيوه هذا محمد إلي اعرفه مؤمن...وقوي ومتماسك..

إلتفت عليه وقتله: الله يجزيك خير يا حاتم...حملتك همي ...وصدعتك بمشاكلي...لكن سامحني ..ماعندي احد اقدر احكيله واشكيله همي غيرك...

قلي بسرعة: افا عليك يا محمد ...هذا الكلام بينا!!...ياخي إنت مو بس صديقي...إنت أخوي ورفيق دربي..إياني واياك تعيد الكلام هذا..ترانا أخوان..ومابين الأخوان هذا الكلام!!

قتله بصدق: ونعم الأخ والله...

سكتنا شوية نشرب العصير وبعدين قلي: محمد عندي لك إقتراح..

قتله: إقتراح إيش؟؟

قلي : إنك تسحب هذا الترم..

قتله: لكن يا حاتم كذا بتأخر سنة..وانت عارف إني من قبل ساحب ترم ..يوم إنكسرت رجلي!!

قلي حاتم: وإيش يعني .. لو تأخرت سنة ما راح تخسر شي ..لكن لو أستمريت وانت على هذه الحالة..كذا راح تتأثر!!والهندسة صعبة ويبغالها تركيز...وإستمرارك وانت في هذه الظروف راح يضرك!!


 

سكت شوية ادورها في بالي...والله حاتم عنده حق...من يوم طيحة صبا..وانا حالتي حالة..حتى درجاتي أبدا مو في المستوى المطلوب..

وقتله: توكلت على الله..شكلي ماقدامي غير السحب خصوصا إن درجاتي هذا الترم أبدا مو بالمستوى المطلوب ...

قلي : خلاص توكلنا على الله ...واترك الإجرائات عليا ...والحين يلا مشينا

خلينا نلحق المحاضرة ...

مشيت معاه..وانا افكر في هذا الإنسان الرائع..إلي عمري ما مريت بي شده ...إلا ولقيته جنبي ويده بيدي...13 سنة وإحنا أصحاب...عمري ما شفت منه غير كل رجولة... ووفاء...في كل لحظة يكبر بنظري..مافي لحظة حزن ..او ألم إلا وشاركني فيها...و في فرحي يكون اول من يفرح معي.. في كل لحظة يتأكد لي مدى روعة هذا الإنسان..

هارون....

بعد ما خلصنا الغدا جلست مع أهلي..لاني مشتاااق لهم مرررررة... كانت الجلسة حلوة ..و سوالف سراب وامل إلي ما تخلص...كنت معاهم لكن بنصي بس ونصي الثاني مشغول بالحزين إلي معتزل الناس وجالس لوحده فوق ...

بعد شوية إستأذنت منهم وطلعت لرحيم...وانا في طريقي لجناحه جلست أتأمل كل قطعة وكل جزء في البيت...وكأني اشوفه أول مرة....شي طبيعي لما الواحد يغيب عن المكان ويرجع يشوفه بعيون مختلفة وبروح مختلفة...رجعت أحس بمشاعر كنت متخيل إنها ماتت...لكن الحمد لله..وإن شاء الله يرجع كل شي لأصله..

وصلت لجناح رحيم ودقيت عليه الباب...ما رد...دقيت مرة وإثنين..وبعد كذا دقة رد ...

جاني صوته كأنه نايم: نعم!!

قتله: رحيم انا هارون تعال غرفة أولادك ابغى اتكلم معاك ..

وتحركت من عند باب غرفته قبل ما اسمع رده...لاني توقعت إنه بيرفض...على حسب قول أمي..إنه ما يبغى يكلم أحد..عسى بس يلحقني وما يطنشني..


 

رحت غرفة أكرم ونغم..كانت المربية عندهم في الغرفة..طلبت منها تطلع وتسيبهم عندي..

كانو في سريرهم الهزازي صاحين وجالسين يحركو رجلهم واياديهم..دليل على انهم متضايقين شلتهم وحطيتهم على السرير الكبير جنب بعض لكن بالعكس...احب منظر التوائم وهم بالشكل هذا...شكلهم يشرح القلب....

يا قلبي عليهم الشي الوحيد إلي مخليني أفرق بينهم هو الحلق الصغير إلي في إذن نغم..

إيش هذا حتى اللبس زي بعض!!

قربت من نغم وفتحت اللفه إلي كانت مغطية جزء كبير منها لقيت البربتوز حقتها مرسوم عليه قلوب صغيرة..وجيت شفت بربتوز أكرم كان نفس بربتوز نغم بس مرسوم عليه نمر صغير ههههههههههههه ..أيوا كذا عشان يطلع حمش...

رجعت مرة ثانية اتأملهم صغار صغار مرة يعني إلي يشوفهم ما يقول الحين عمرهم أكثر من شهر...شي طبيعي إنهم يكونو بهذا الصغر لانهم خدج ..

جلست اراقب حركاتهم..شفت أكرم تثاوب ..مافي ثواني إلا ونغم تتثاوب هههههههههههه يا سبحان الله....

شكلهم تحفه وهم يفتحو فمهم الصغييير ويشدو نص وجههم هههههههههه.... والله لو اجلس اراقبهم من الحين لبكرة ما امل منهم..

حسيت بنفس أحد معايا في الغرفة...إلتفت لقيته رحيم..

جلس قبالي من الجهه الثانية جنب أكرم وقلي ببسمة باهته : لحقت تتعلق بهم!!

قتله وانا ادخل إصبعي الصغير في يد نغم عشان تمسكه: يجننووووووو ..ما شاء الله لا قوة إلا بالله..الله يحفظهم

تمتم بهدوء وبصوت خافت لكن مسموع بعض الشي: آآآمين..

عم السكوت بينا..وحولت تأملي من أكرم ونغم لرحيم...

شكله كان مأساوي لابعد حد...حاله تخلي قلب الكافر يرق له.. كان يهرب من إن عيونه تلتقي بنظراتي المدققه ..

قمت من مكاني وشلت نغم وأكرم وحطيتهم في مكانهم ورجعت جلست في نفس مكاني وقتله : لغاية متى يا رحيم!!

رفع عيونه عليا بسرعة وجلس يطل عليا وهو ساكت..

قتله: لغاية متى الحالة إلي انت فيها بتستمر !!

ملامحه تحجرت وإنقلبت وقام من مكانه ..لكني رميت عليه كلمه خلته يتصلب في مكانه....قتله: انا كنت في السجن ..شفته وقف وألتفت لي و

جلس يطل عليا بإستغراب...كانه مكذب كلامي

رميت عليه القنبلة الثانية: في جريمة قتل !!...

قرب مني ببطئ وجلس وهو مصدوم....كان يطل عليا وكأني جاي من كوكب ثاني...

عدلت جلستي وصرت مواجه له ومركز عيوني عليه ..

قتله: جلست في السجن يومين كانها دهر

قلي بإستغراب وانكار: إنسجنت في جريمة قتل يا هارون !!

هزيت راسي وقتله :إسمع قصتي..

وحكيته كل شي حصل من لحظة دخولي بيت ناصر إلى لحظة خروجي من السجن...

فكرت ...إني لو حكيت له مصيبتي والهوايل إلي شفتها ..راح تهون عليه مصيبته..

حكيتله كل شي..حتى الوصية إلي كانت مكتوبه في الرقعة ...قلتها له بالنص..لاني كل حرف فيها أنحفر في عقلي قبل قلبي..

كانت ملامحة تتغير مع تغير الأحداث..مرة ألم ومرة حزن..ومرة إندهاش ومرة غضب...

وانا أحكيله ما قدرت أسيطر على نفسي ..بكيت...دموعي كانت تنزل مع كل كلمة انطقها ...كان كل شي يمر من قدامي بالصوت والصورة ..ماكنت أحكيله حدث..كنت عايش الحدث..كانت ملامح وجهي تنقبض مع كل موقف مريت فيه انا وهي..

حكيتله كل شي...وكنت احس بروحي تطلع مع كل كلمة ...

ما تخيلت إني راح أنفعل بهذا الشكل..كنت اتنفس بسرعة..وكانت دموعي تنزل بغزارة..

خجلي من إلي حصل ومن ربي...وخوفي على البنت ...كل هذه الاشياء أستثارتني..

رحيم ..على طول قام وقفل باب الغرفة بالمفتاح..لانه لو أي احد دخل علينا وشاف حالتي كذ....راح ينزلو عليا بأسئلة مالها اول من آخر..

وجا وجلس جنبي..وحاول يهديني...

قتله بألم وقهر : صدقني يا رحيم...إن الموت أرحم من إنك تشوف إنسان قدامك غرقان في دمه وما بيدك شي تسويه له..الموت ...ارحم من صرخة طالعة من فم بنت بريئة كل ذنبها إن حقير زي ناصر أستدرجها لمجهول ...الموت أهون ..الف مرة من إنك تحس في كل لحظة وفي كل دقيقة إنك قتلت إنسان...قتلت فيه طموحه..مستقبله..هدمت حياته..

البنت كانت راح تروح في شربة موية لولا ستر الله والرقعة....كنت أرتكبت أكبر خطيئة في حياتي..

لكن شوف رحمة ربك..لولا ظهور هذه البنت في حياتي و الشباب إلي كنت معاهم في السجن..ماكنت تبت عن ذنبي واستغفرت ربي...

حكم ربك كله عدل..كله رحمة..لكن المشكلة فينا إحنا إلي ما نستوعب الرسائل إلي الله سبحانه وتعالى يوجهها لنا من خلال المصايب إلي تحل علينا ...

لو بس آمنا بقضاء الله وحكمه..كنا إرتحنا من الشقى والعذاب إلي عيشنا أنفسنا فيه..

والحين ربنا وجهلنا إحنا الإثنين رسالة....وجالس يختبرنا..يختبر صبرنا وقوة إمانا به عز وجل..وبحكمه وقضائه...عشان كذا..إستفيد من محنتك وحاول تنجح في إختبارك ولا تنسى إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا...

طول كلامي كنت مركز عيوني عليه...شفت ملامحه لانت..والتوتر إلي كان باين عليه إختفى..

وقفت وقتله يلا انا بروح غرفتي واااحشاني كثير ..وقبل ما أوصل لباب الغرفة جاني صوته: هارون!!إلتفتت عليه وماستوعبت غير ورحيم في حظني ويقلي وهو يبكي: كنت محتاااجك يا هارون...إنت أكثر واحد كنت محتاجه..مافي أحد يفهمني غيرك...

وبعدين بعد عني وابتسم إبتسامة تشبه إبتسامة رحيم الأولية وقلي: وحشتني يالدب

ماقدرت غير اضحك من وسط دموعي: ههههههههههههه...والله وانتو كلكم وااحشني...لكن خلاص...إستحالة اترككم مرة ثانية...

وضحكت وانا أأشر على اولاده إلي في السرير:خصوصا بعد ماشفت الفيران هذولا هههههههههههههههههه

ضحك رحيم بصوت عالي: هههههههههههههههههه الله يقطع شرك...لا تقول عن عيالي فيران هههههههههههه...

وقفت مبتسم وأتأمل ملامحه...بغض النظر على شكله واللحيه إلي طالعة له ...هذا هو رحيم أخويا إلي أعرفه...الحمد لله ...صدق من قال ..هونها وتهون ..

...........................

صالح....

أكيد كنت فرحان...إن صبا قامت بالسلامة ...لكني كمان متضايق..كيف يعني مو وقته إنا نسألها!!...طيب بنسكت لغاية متى؟؟

أنا خلاص...طفشت من الإنتظار وابغى اعرف الحقيقة ...عشان ارتاح...

حاولت أهدي نفسي ...لكن مو بيدي ....الافكار والظنون إلي براسي وحش ينهشني نهش...

ابويا مو راضي يفهمني ولا راضي يسمعني...فين اروح من أفكاري فين؟؟

: إيش فيك يا صالح!!..شايل الدنيا فوق راسك وماشي ..

هذا كان صوت مؤيد ..

التفت له وقتله بعصبية: يعني ما سمعت كلام ابوك!!

صبا وصحيت...والكلام الحمد لله تحسنت وتقدر تتكلم...وانا ما ابغى منها غير كلمة وحدة وبعدها ارتاح ..مو بس أنا إلي راح ارتاح كلنا بنرتاح...كلكم تعبانين من التفكير زي بالزبط لكنكم تكابرو ...

وابوك ماعنده غير ....مو الحين...أتركوها الحين...لمتى !!....ابغى اعرف لمتى!!

قلي بصوت هادي: جالس من الصبح تقول صارت تتكلم...وصارت تتكلم.. إنت شفت حالتها...شفت لسانها كيف ثقيل..تسمي الحرفين إلي طلعو منها بطلوع الروح كلام!! يا خي إرحم البنت حتى حركة ما تقدر تتحرك... صلي على النبي وهدي يا صالح..مو كذا...إنت جالس تضايق ابونا بطريقتك ذي....خف عليه وعلينا..إيش فيك !!..عمري ماعرفتك كذا!!...


 

قتله بتعب وإنكسار: انا عمري ماعرفت نفسي كذا!!..إنت تفكر إني ما اتقطع على حالة صبا!!...صبا إلي اغلى من عيوني!!...انا كل الإنفعال والتوتر إلي أنا فيه من خوفي عليها...خوفي عليها من إلي هي فيه الحين وخوفي عليها..من المستقبل..ابغى أطمن عليها...ابغى ابرد النار إلي بقلبي...الخوف بيقتلني..خوفي عليها بيجنني...هذا الي فيا ...عرفت إيش فيا !!...

مؤيد كان ساكت....انا عارف إنهم كلهم يفكرون في إلي جالس افكر فيه...

وجاني صوت مؤيد : طيب وإحنا بيدنا شي ما سويناه!!..على يدك ماهدينا ولا دقيقة من يوم الحادث وإحنا نسأل ..من المنطقة إلي حصل فيها الحادث لصبا لغاية العمارة إلي ساكن فيها ناصر..وغازي مهو مقصر..متحمل هذه المهمة على عاتقه....

وقرب مني مرة وبصوت واطي قلي: شايف ابوك!!...شايف كيف وجهه!!شايف كيف حالته!!...الحين تعتقد في إيش يفكر!!... يعني كل الأفكار إلي مرت في راسك وراسنا ما دارت في راسه هو أول واحد!!..لكن ابوك...الحين اهم شي واهم من كل شي عنه هو سلامة صبا...إنها تصحى وتصير طيبة وسليمة...هذا اهم واول شي ابوك يفكر فيه...

ماقدرت اقله شي...لان كلامه صح...ومية مية..ففضلت إني أسكت الحين وأنتظر مثل ماهم منتظرين....

………….

سراب....

لالالالالالا...ما صدقت عيوني...وقفت متصلبة في مكاني لغاية ما راحو ونطيت من مكاني من الفرحة وعلى طول رحت لغرفة امل وانا اناديها بصراخ..ماني قادرة اتحكم بصوتي ..صوتي عالي من الفرحة : أمل ..امااااااااااااال..أمل ..أمل !!

دخلت الغرفة..شفتها جالسة على سريرها وماسكة كتابها ..

اولما شافتني قالت بملل: خير خير!!

جريت عندها ورميت نفسي عليها..هههههههههه ..المسكينة توجعت...

دفتني بعيد عنها : وجع إيش هذا !!..وجعتيني

قنلها: ههههههههههه اموووولتي حبيبتي انا فرحاااانة.. اليوم يوم مو عادي ..تخيلي يا امل إيش شفت !!

رجعت مسكت الكتاب وقالت لي بتريقة:أكيد صورتك حاطينها على عبوة بيف باف

ضحكت من تعليقها: ههههههههههههه..مالت على هذا الوجه ..

ورجعت رميت بنفسي عليها : لالالا ..من جد ..قولي إيش شفت !!

صرخت : أي أي أي...إيش فيك إنتي على بالك نحيفة!!..ما تشوفي نفسك!!...كل شوية ورامية الجثة البقرية ذي عليا !!

بعدت نفسي عنها : هههههههههه الله وأكبر يالغزال !!...

قالت بملل: خلصيني إيش عندك!!

عدلت نفس وجلست قدامها وقتلها بفرح: رحيم نزل يصلي حاضر مع هارون في المسجد!!

قالت بفرح: من جدك!! ..الحمد لله ...

وحظنتها بقوة وقتلها: وكان محلق لحيته و مرتب نفسه ..تخيلي!!

قالت بفرحة : لاااااااااااا!! من جد!!

قتلها بفرح : والله والله ....وكان يتكلم مع هارون والإبتسامة على فمه ....يااااااااااااه شهر كامل ما شفته يبتسم....ياريت هارون جا من اول...

قالتلي أمل: تعتقدي إن جية هارون هي إلي غيرت رحيم!!

قتلها : لا الكلام إلي قاله له هارون هو إلي غيره

قالت لي بإستغراب: أي كلام !!

قمت من على السرير وقتلها: ما ادري إيش قله بالزبط..لكن هارون جلس مع رحيم في غرفة اولاده...وجلسو يتكلمون حوالي ساعة ونص

قالت لي أمل بفرحة: الحمد لله ..الحمد لله ...إن كل شي رجع لطبيعته...يارب لا تفرقنا مرة ثانية

قلت بصدق: آمين يارب العالمين

ونطيت من مكاني وقلت: بروح أبشر أمي....وفي نفس الوقت بطلب منها إني اروح السوق...أكيد من الفرحة بتتخربط و بتوافق بسرعة هههههههههههه

قتلها: ههههههههههههه ايواااااااااا..هذا هو إلي يهمك...

طلعت من الغرفة وانا أضحك ورحت ابشرها...وانا فرحانة برجعة هارون...لانه برجعته رجع كل شي لأصله...الحمد لله ...الحمد لله ...


 


 


 


 

هارون......

دخلت الغرفة...فتحت النور...ووقفت في مكاني أتاملها....مسحتها من شرقها لغربها..حتى السقف ...ما سبت قطعة غير وحسست عليها بنظري...باين إن أمي وأخواتي أخفو كل معالم الماضي...الماضي إلي غيبني عن حياتي...لأكثر من سنتين...لكن خلاص الماضي إندثر ..إختفى...قدرت المجهولة في ساعات على إلي ما قدر عليه اقرب المقربين لي في أكثر من سنتين ...

نستني الماضي المؤلم..نستني جرحي..طلعتني من غفلتي..من فسقي..لكنها دخلتني في دوامة ثانية..في دوامة خوفي عليها...صارت محتلة كل تفكيري...من هذاك اليوم وهي مستوطنة عقلي...معقولة إني تعلقت بها!!

هل يعقل إني أتعلق بإنسانة ما أعرف عنها ولا شي!!كل إلي أعرفه منها ظل جسمها الصغير وريحتها إلي أشمها كما لو كانت قدامي!!

وليه لا!!...ليه ما اعشقها وهي ملاكي المنقذ!!...كيف ما اعشقها وروحها الطاهرة أنقذتني من إثمي!!...كيف ما اعشقها وهي المنقذ الوحيد إلي أنتشلني من حزني ومن آلامي!!

آآآآآآآه ... كيف أوصلها !!...كيف الطريق لها !!...مين يدلني عليك يا ملاكي الطاهر!!..

طفيت النور ورحت ارتميت على سريري ...حاولت أنام لكن ما في فايدة...بدون قصد مني أفكاري تتجه نحوها....

عدلت نفسي وحطيت يدي تحت راسي ..وسرحت بخيالي..لقيت نفسي عندها ..بجنبها...ريحتها مالية المكان...غمضت عيوني وأستنشقت بقوة..شايفها قدامي..صح ماني شايف غير ظلها..لكن مايهمني..ظلها يكفيني..ريحتها تغنيني..ملمسها يدفيني..نعومتها تحيني..

وتخيلت نفسي في أحضانها ..واستنشق أكبر قدر من شذاها ...أنقطع الإحساس بكل شيء..ما صرت أحس غير نعومتها...

تجسدت قدامي..حتى إني تخيلت إني لو فتحت عيوني راح اشوفها ..صدقت نفسي..وبدأت أفتح عيوني ببطئ على أمل اشوفها قامي..

:ههههههههههههههههههههههه

كأني هويت من سابع سما لسابع أرض ..كسر مزاجي الله يكسر راس عدوه ...

دفيته من قدام وجهي وقمت أعتدلت على السرير وقتله وأنا اغلي من زعلي: وجع !!..إيش تبغى ..إنت ووجهك العكر ذا !!

قلي: ههههههههههههه ...سلامتك..بس دقيت عليك الباب مافتحت ...ولما فتحت عليك الغرفة لقيتك نايم ..جيت بطلع إلا واسمعك تتنشق (وسوى نفسه إنه يتنشق مثلي)..ههههههههههههه..قربت منك شفتك مقفل عيونك بشكل غريب....هههههههههه بس..

قلدت ضحكته بتريقه: ههههههههههه بس....تقوم تلصق بالشكل ذا !!..

ضحك: ههههههههههههه إكيد تمنيت تشوف خلقة أحسن من خلقتي ...(وغمض لي) صح؟

جابها على الجرح...قتله بحزن: يا ريتني أعرف ملامحها ..او حتى إسمها ..كل إلي أملكه ..ظل..خيال في خيال ...وبس!!

قلي بإستغراب: معقولة تكون حبيتها يا هارون؟؟

قتله: وليه ما أحبها...صدقني لو أملك شي أعظم من حبي لها منحتها هو من دون تفكير...

قلي: إنت تربط نفسك بخيال...كيف تحب إنسانة مجهولة!!...كيف تتعلق بأوهام !!

قتله بعتب: مهي أوهام يارحيم...هذه واقع...واقع جميل..أجمل شي مر بحياتي..لو أوهام..ما كنت شفتني قدامك هارون..اخوك..هارون إلي تعرفوه ..أنا من قبل شهر تقريبا ..ماكنت إنسان...كنت أي شي..وحش ..شبح..إلي تبغاه..لكن ماكنت إنسان...لغاية ماظهرت في حياتي رجعت لي إنسانيتي..رجعت لي هارون إلي أعرفه ..هارون إلي كلكم تعرفوه...وتقلي أوهام!!

قلي: لكن يا هارون حتى إسمها ما تعرفه!!

قتله : عارف يا رحيم...وعارف إني حتى ما املك أي يخيط يوصلني لها ...كل إلي املكه آمل وأحلام ...بقدرت الله تتحقق...ولو ظليت عمري كله مستنيها ..ماراح اتخلى عن أملي ..وحلمي معاها..

سكت ...وجلس يتأمل فيها..كاني كائن أسطوري قدامه!!

ضحكت من شكله كيف يطل عليا : هههههههههه..إيش فيك!!..كأنك شايف مخلق غريب قدامك!!

قلي :كأني!!..انا فعلا شايف مخلوق غريب..

ضحكت بتريقة: ههههههههههه..يلا الحين بلا مطرود...ابغى انام بكرة ورايا قومة من الصبح..

قلي وهو يقوم من على السرير: خير إيش راك؟؟

قتله :إن شاء الله برجع أمارس وظيفتي...وقدامي مشوار طويل..واوراق وإجرائات

إلتفت لي وقلي والفرح كان باين على صوته: تتكلم جد!!

قتله بنبرة جادة: أكيد جد

قلي بفرح وحماس: الف الف مبروك...بالصراحة ..الله يوفقك يارب

وسكت ورجع أبتسم بقوة وقلي:الله يخليها ويبارك لها في حياتها

قتله بإستغراب: مين ذي؟؟

قلي: حبيبتك!!

بكلمته حسيت بمشاعر غريبة..حسيت إنها قريبة مني ..كأننا نتكلم عن إنسانة معلومة..ارتعشت كل شعرة فيا ..وبان عليا..

حتى رحيم صفر بصوت عالي وقال : لاااااا حالتك ميؤس منها...شكلك غرقااان ههههههههههه

وسكت شوية وقلي بنبرة جادة: الله يسعدك يا هارون..ويكتب لك كل خير ..ويجمعك فيها ..ياارب العالمين

أمنت بصدق وبحرارة: آآآمين

طريقتي خلت رحيم يضحك مني.....وقلي : تصبح على خير

قتله : وإنت من أهله

وقف عن باب الغرفة وقال: مع إني متأكد إن الصباح بيطلع عليك وانت صاحي وتفكر وهيمان ههههههههههه

رميته بالمخدة إلي كانت بجنبي...لكن ما جات فيه..طلع بسرعة...

وعكس ما قال رحيم..رحت في نوم عميق..

السبب الأول..لأني كنت فرحان ..لان رحيم حالته تغيرت ..مع إني متأكد انه ما راح ينسى تماضر أبدا..وانه في قلبه حزن دفين عليها...بس على الأقل رضي بالامر الواقع وسلم بقضاء الله تعالى....

والسبب الثاني..إني مرتاح نفسيا وانا بين أهلي ..وما راح انام زي كل ليلة لوحدي..

والسبب الثالث.......إنها معايا..على الأقل في افكاري...طيفها بس ...يحسسني بالأمان

....................................

جحيم الواقع- الجزء الاول

جحيم الواقع- الجزء الاول


 

أبو صالح....

رحمتك وسعت كل شيء يارب العالمين...رحمتك وسعت كل شي....

مر أكثر من شهر وأنا فاقد الأمل في إنها تصحى من هذه الغيبوبة..رغم كلام الدكاترة المطمن ليا في إن إستجاباتها الحيوية كويسة إلا إني كنت يائس من إن صباي ترجع لي من جديد ...واليوم بس رجعت لي الحياة... رجع لي الأمل...أحمدك يارب وأشكر فضلك..أحمدك يارب..

كنت جالس عند راسها أقرأ القرآن..وهذه حالتي من أكثر من شهر ..

أجلس عند راسها وأمسك يدها وأبدأ أقرأ ....وأقرأ ..و أقرأ...مالي ملجأ غيره...هو الوحيد العالم بحالي...هو الوحيد المطلع على إلي بقلبي...هو الوحيد إلي وكلته أمري وشكيت له همي....هو أرحم الراحمين..

وأثناء قراءتي..حسيت بيدها تضغط على يدي...وقفت قراءة..وإلتفت لها بسرعة..وقربت منها أكثر وناديتها بكل لهفة وخوف: صبا!!...صبا!!

رجعت ضغطت على يدي مرة ثانية...صرخت بكل صوتي من الفرحة: صالح!! صاااااااالح!!....

كلهم جو...وقلي صالح بخوف: خير يبا خير !! صبا جرالها شي؟؟

قتله بسرعة: صبا!! ..صبا تحركت ...تحركت!! ...حركت يدينها الحين !!

قرب مني بسرعة وسألني فرحة : من جد يبا!!.. من جد !!

من الفرحة ما عرفت إيش أسوي..كل إلي قدرت عليه إني قربت منها أكثر وقتلها وأنا أبكي: صبا !! حبيبتي ردي عليا ..!! تسمعيني !!

جاني منها صوت مو مفهوم... زي همهمة خفيفة : همممم....

حسيت الدنيا صغيرة صغيرة وماهي سايعاني من الفرحة ..صرخت فيهم مرة ثانية: نادو د. سليمان..صبا صحيت .!..نادوووووه!!

جانا الدكتور والممرضات في لمح البصر ..

أول ما شفت د. سليمان قتله بفرحة ما توصف: صبا تسمعنا !! ..ناديتها وردت عليا يا دكتور..!! بنتي رجعتلي ..حياتي رجعت لي..ماقدرت أكمل دموع الفرحة ألجمتني..

الغرفة كانت مرة رجة الكل كان فرحان ومبسوط..والاولاد جالسين يحضنو في بعض من الفرحة ...

طبعا الدكتور أنزعج وقلنا: لو سمحتو يا جماعة ممكن تستنو برى!! عشان نعرف نشوف شغلنا....من فضلكم!!....

أنا كنت أول من طلع من الغرفة وعلى طول رحت مصلى المستشفى صليت ركعتين شكر لله..بكيت من الفرحة..من فرحتي نزلت دموعي أضعاف ما نزلت عليها وهي في الغيبوبة..ماحسيت غير بيد تمسح دموعي كان صالح...

قرب مني وحب راسي وكتفي وقلي بفرح ممزوج بلوم: ليه الحين هذه الدموع الغالية يبا؟؟

قتله : هذه دموع الفرح يا صالح..الحمد لله يارب..اللهم أحمدك وأشكر فضلك ..اللهم لك الحمد كما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك ..

قلي وهو يحب راسي مرة ثانية: تستاهل سلامتها يالغالي..وجو بقية الشباب وسو زيه..

ورجعنا لغرفة صبا ..ووقفنا ننتظر الدكتور عند الباب..

بعد شوية الطبيب طلع من عند صبا ..وما كان باين على وجهه أي تعبير ..

رحت لعنده وسألته بكل لهفة: بشرني يا دكتور!!

قلي بهدوء: الحمد لله البنت بدأت تسترد وعيها...

قلنا كلنا بصوت واحد: الحمد لله...

رجع الدكتور كمل: لكن بتاخذلها فترة على بال ماترجع لحالتها الطبيعية...

الحين تقدرو تدخلولها ..لكن واحد واحد وبهدوء..ولا تطولو عندها..ولا تحاولو تتكلمو معاها..لانها لسى ما استردت وعيها بشكل كامل..

وسكت شوية ورجع قلي:عم منصور ممكن تجي معي ..!!


 

رحت معاه وانا مو مطمن...كنت متأكد إن ورا هدوء د. سليمان شي كبير ..

دخلنا مكتبه وقلي وهو يجلس ورى المكتبك: تفضل يا عم ( الدكتور سليمان..إنسان بمعنى الكلمة متفاني ومخلص في مهنته...بالإضافه لكونه طبيب ممتاز..تحس إنه صديق مقرب لك..يحسسك بإهتمامه..متفهم متواضع..مو زي بعض الأطباء ..إلي يكلمك من طرف خشمه وما يكلف نفسه حتى إنه يطل في وجهك..بإختصار مثال مشرف للطبيب السعودي)جلست بهدوء وانا مركز نظري عليه..مترقب للكلام غلي بيقوله ..

مسك قلم وبدأ يحركه في يده..صرت عارف إن الدكتور سليمان لما يسوي هذه الحركة معناته إن في خبر سيء راح أسمعه الحين منه ...

سلمت أمري وجلست ساكت ..فضلت إنه يقلي هو الخبر إلي عنده بالطريقة إلي يشوفها هو مناسبة..وما طول سكوته..قلي : الحمد لله على سلامة صبا ..

قتله بصدق وإمتنان:الحمد لله..هذا كله بفضل الله ..ثم إهتمامكم بحالة صبا..جزاكم الله عني وعنها الف خير

قلي : ما سوينا غير واجبنا..

وسكت شوية...و رجع قلي:بالنسبة لحالة صبا ..الحمد لله تجاوزنا المرحلة الأصعب..

وهي الغيبوبة..

قتله: الحمد لله

قالي:لكن يا عم صالح البنت..تعرضت لكسور شديدة في العمود الفقري...ونتيجة لهذا..

قاطعته بيأس: صبا بتعيش طول حياتها مشولة؟؟

قلي:خل أملك في الله كبير... كل شي بيده..ومافي شي يصعب عليه سبحانه..

قلت بقنوع: والنعم بالله.

رجع قلي: إحنا مبدإيا راح نسويلها عملية...

قتله بسرعة: والعملية نتيجتها مضمونة..؟؟

قلي: كل شي بيد الله تعالى ..لكن ماراح نجري لها العملية الحين....بنستنى ونشوف مدى إستقرار حالتها ...وساعتها راح نتكلم أكثر في تفاصيل العملية..

سكت لكني شفت باقي في عيونه كلام ..

قتله بتسليم: د.سليمان قول كل إلي عندك مرة وحدة..أنا إنسان مؤمن بقضاء الله وقدره..

قلي :كنا خايفين من إحتمال حدوث فشل كلوي ..لكن الحمد لله ..قدرنا بأعجوبة نتدارك الموقف ...لكن ...كمية الدم إلي نزفته صبا..سبب لها إلتهابات في الكلى ..وراح..... تعيش بقية عمرها على الأدوية..

سلمت امري لله في حال بنتي الوحيدة: الحمد لله على كل حال..

من يوم طيحة صبا ..وانا حاط أسوا الإحتمالات في بالي...بالرغم من إن قلبي يتقطع على حال بنتي..إلا إني وكلت امري لله...وربنا تعالى قضاه كله فيه خير ..

خلصت كلامي مع الدكتور ورح وانا قلبي سابق خطاي عشان اشوف صبا..بالرغم من كل شي..إلا انها رجعتها لي تسوى الارض وما فيها...

شفتهم كلهم واقفين عند غرفتها ..اول ما شافوني ..أبتسمو ابتسامة ردت لعروقي الدم...ما قدرت أسألهم..تعديتهم بسرعة ودخلت عندها ...قربت منها ..ولميت كفوفها الصغير بيدي وبيدي الثانية مسدت على شعرها..

قتلها بحنية: الحمد لله على سلامتك يا صبا ..ووطيت عليها وبستها على جبينها ..حسيت بيدها تضغط على يدي بخفة..وفتحت عيونها ببطأ ..اول ما حركت عيونها..عرفت ان الدنيا من دون صبا ما تسوى عندي ولا شي..وإنه على شان نظرة من هذه العيون ..أسوي أي شي..وأستحمل أي شي

جاني صوتها ضعيف مرة ويادوب قدرت اسمعه: بابا !!

دمعت عيوني ..كلمة بابا واحشاني منها ..آآآآآآآه ..مرت عليا ايام كنت اتخيل فيها هذه الكلمة من صبا..

رجعت لي الحياة بعد ما كنت روح من دون جسد..رجعتلي روحي برجعت صبا..بالقوة تماسكت نفسي وقتلها بحب: عيون بابا..روح بابا..

جاني صوتها الضعيف: انا فين ؟؟

قربت منها وملت عليها أكثر : إنتي في حظن بابا..

شفتها ملامحها ارتاحت اكثر ....وغمضت عيونها مرة ثانية...

............

سعود.......

اول ما سمعت نبرة صوته ..ارتحت..سبحان الله..فعلا ما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال...

قتله بفرحة: تستاهل والله قومة صبا بالسلامة..الف مبروك يا ابو صالح..الحمد لله على سلامتها..

قلي بصوت كله فرحة : الله يبارك فيك يا سعود..ولا يفجعك في عزيز عليك ابدا ..

حسيت من دعوته قد إيش قلبه كان محروق على إلي حصل لصبا

...وكيف ما ينحرق وهذه بينته الوحيدة...بنته إلي يشوف الدنيا بعيونها..

عمري ماشفت أب يخاف على بنته زي منصور..

صح إن منصور حنون..ويحب كل عياله..لكن حبه لصبا فوق الكل..

في يوم جلسنا نتكلم عن خوفه الزايد على صبا ..

قلي يومتها:لانك ما تعرف صبا إيش بالنسبة لي...كل العشق إلي عشقته لحلا ...تحول لصبا..جمعت حبي لها وحبي لأمها..صارت حياتي ودنيتي..

حبيتها لانها بنتي..وزاد حبي لها..لاني كل ما شفتها شفت حلا قدامي..والله ما اشوف الدنيا حلوة غير لان صباي فيها..هذه بنتي ودلوعتي ودنيتي..

سبحان الله...الراحة بانت في صوته...

لسى أذكر نبرة صوته يوم بلغني الخبر...والله حسيت بروحه راح تطلع مع كل حرف يطلعه...

يومها الخبر نزل عليا زي الصاعقة...على طول وقفت كل أشغالي ونزلت جدة..

كان لازم اوقف بجنب منصور..هذا أخوي الكبير..ولولا توفيق الله ثم وقفته معي ما وصلت للي أنا فيه الحين....

لما وصلت المستشفى ...انصدمت ..هذا مو منصور أخويا..القوي الصلد..إلي واقف قدامي إنسان ثاني..انسان لا حول له ولا قوة...والله ما الومه..إلي حصل هزه من الأعماق..إلي حصل هزنا كلنا..فكيف هو؟؟..

.......

خلصت مكالمة مع منصور وطلعت الصالة ..كانو خلود وخالد جالسين يتفرجو على فلم كرتون...وعلى ملامحهم بسمة الطفولة البريئة...وعرفت معنى كلمة منصور لما قال ..إنه مايشوف الدنيا غير بعيون صبا...فعلا عنده حق...لان خلود وخالد عندي بالدنيا وما فيها ...

جاني صوت سلمى: سعود يلا حبيبي الغدى جاهز !!

ابتسمت..مو بس خلود وخالد ..خلود وخالد وأمهم..

جاني صوتها مرة ثانية : إيش هذه الإبتسامة الحلوة؟؟فررحني معاااك؟؟

التفت عليها لقيتها مبتسمة لي وتطل عليا بنظرات حب..عمرها ما بدلتها من يوم صارت لي حليلة..قربت منها مرة وقتلها بلا مقدمات: أحبك

ضحكت ومدة يدها وحطتها على جبيني: هههههههههه وانا احبك

بس وش فيك اليوم؟؟ مسخن !!

سحبت يدها وبستها بحنية وقتلها بلوم مصطنع: يعني لما احبك اكون مريض؟..إذا كذا مستعد اكون طول حياتي مريض

قربت مني بسرعة ورفعت يدي وباستهم : بعيد الشر عنك!! عدوينك وإلي يكرهوك ...

قتلها : سوسو...تحبيني؟؟

رجعت ضحكت وقالت: ههههههههههه لا

كنت متأكد إنها تمزح بس حز في خاطري إنها قلت لي لا ...وكمان حبيت إنها تدلعني شوية ..

سحبت يدي من يدها ..

وقتلها وانا اعطيها ظهري: ما ابغى غدا ..إتغدي انتي وعيالك ..وانا سيبيني لوحدي ورحت غرفة المكتب..

دخلت المكتب وانا اضحك في قلبي عليها..المسكينة راح تفكر إني زعلت منها من جد...ههههههههههه أحسن ..عشان تحرم ...

دخلت الغرفة وجلست على المكتب ...وانا متأكد إنها راح تلحقني ..وفعلا لحقتني و اول ما حسيت بخطواتها سويت نفسي اني مشغول بالأوراق إلي قدامي ..

شفتها بنص عيني وهي تقرب من المكتب وبعدين وقفت قدامي وطولت الوقفة..رفعت راسي لها وشفتها تطل عليا بإبتسامة هادية..

رجعت نظري على الأوراق وقتلها : قتلك ما ابغى غدا ..روحي تغدي وسيبيني اشوف شغلي!!

تحركت من مكانها ولفات لغاية ما صارت واقفة بجنبي عند الكرسي وقالت لي: انا ابغى أتغدى بس انت مانعني

التفت لها وقتلها بإستغراب مفتعل: انا!!

ميلت عليا وقربت وجهها من وجهي وركزة عيونها على عيوني :وليه مستغرب !!ايوا... إنت تدري إن نظراتك تغديني وتعشني ..نظراتك زادي ..ومع هذا تبعدهم عني ..وحطت يدها على وجهي وقالتلي بدلع: ها مانعني ولا لا؟؟

يا ناس !!!!!.....إيش مسوية فيا..مجنناني ...وقفت وضميت يدها وبوستهم بحب وقتلها : سلمى احبك...

قالتلي: وانت عارف إني اموت فيك ..واحبك وأعشقك...بس تبغى تدلع عليا من وقت للثاني

ضحكت: هههههههههههه اتاريك كاشفاني

سلمى : هههههههههه من زماان

رجعت قالتلي: قلي من جد..ليه مبسوووط

ضربت بكفي على جبيني بحركة خفيفة : يووووووه نسيت!!

سألتني: إيييش؟؟

قتلها بفرح : صبا قامت من الغيبوبة !!....الحمد للله ...

لمتني بسرعة: الحمد لله حبيبي...الحمد لله على سلامتها

قلتلها: الله يسلمك من كل شر يا قلبي ..

سألتني: منصور كلمك؟؟

قتلها: ايوا الحين كلمني..وبشرني..

رفعت عيونها ليا...إنصدمت لما شفتها..كانت مليانة دموع ..

رفعت يدي ومسحتهم بسرعة و سألتها بعتب: سوسو حبيبي ليه الدموع ؟؟

قالت:صبا المسكينة مرت بتجربة قاسية مرة عليها..مدري كيف حالتها الحين؟؟

لميتها بحنان:ربك ثبتها وثبتنا كلنا …الحمد لله على كل حال

قالت لي : سعود أحبك…ربي لا يحرمني منك..

مسكت خدودها بيدي وقتلها بحب : ولا يحرمني من هذه الخدود الحمر

ضحكت: ههههههههههه....آآآآمين...

................................


 

صبا.....

كنت أسمع صوت رتيب عند إذني بإستمرار...هذا الصوت كان الشي الوحيد إلي شادني للواقع...

ولما ينقطع عني هذا الصوت كنت ارجع أهوي لعالم الغيبيات....

ما كنت مميزة إيش طبيعة الصوت هذا بالزبط..لكني كنت أرتاح كل ماتكرر..

الصوت هذا كان بمثابة اليد إلي أنتشلتني من السواد إلي كان حولي..

وبتدريج ...بدأت أميز الصوت أكثر صوت مألوف ..صوت أحب أسمعه...

بدأت المح إلى جانب الصوت..هالات من نور..تكسر الظلام الرهيب إلي كان حولي..

الصوت صار مسموع أكثر وواضح أكثر...

هذا صوت أبويا !!...أيوا صوته..لكن هو فينه؟؟...ليه ما اشوفه !!...ليه ما اشوف غير عتمة وسواد!!...

حاولت أناديه لكن ماقدرت...صوتي مكتوم...وكأن في أحد طابق على فمي...وجسمي...ثقيل ...مو قادرة أتحرك..

بالقوة حركت يدي..حسيت بدفء يتسرب لكل جسمي...ورجع صوت ابويا مرة ثانية..حسيت إنها فرصتي الأخيرة ....عشان أطلع من العتمة إلي أنا فيها...حاولت اناديه...لكن لك إلي طلع معايا همهمة مكتومة..ماقدرت أتكلم..بعد شوية الأصوات كثرت حولي ...وفجأة سكتت...ورجعت لعالمي الغيبي من جديد....

...............


 

أمل.....

دخلت غرفة أكرم ونغم..عشان اشوفهم..ياقلبي عليهم..يوحشوني كثير..

وقفت عند باب الغرفة...المنظر إلي شفته ..حرك كل شعرة في جسمي ..

أمي كانت شايلة نغم في حظنها وباليد الثانية تهز أكرم..وكانت تبكي بحرقة

والله حالتها تقطع القلب..قلبها مشطور بين حزنها على رحيم..وفراقها لتماضر إلي كسرها وكسرنا كلنا... تماضر إلي كانت ماتشوفها غير بنتها الثالثة ..وبين خوفها عن هارون إلي مر أكثر من شهر وإحنا مو عارفين عنه شي...تلفوناتنا مايرد عليها..ومحنا عارفين له طريق..حتى الشقة إلي أخذها من سنتين ما نعرف مكانها... من جد شي يخلي عقل الواحد يشت..الله يكون في عونك يا أمي...

قربت منها وبست راسها ..وجلست جنبها وشلت أكرم ..لانه بدأ يبكي بصوت عالي ..قتلها : وبعدين يالغالية !!..لغاية متى هذه الدموع!!

قالت لي بصوتها الباكي: لغاية ما يرجعولي عيالي..لغاية مايرجعلي هارون ورحيم زي زمان!!...

قتلها : يما فترة وبتعدي..لا تسوي بنفسك كذا!!...ترى صحتك أغلى علينا من كل شي ..

بدل ما اهديها بالكلام ذا...شفتها زادت ..وقالت بحرقة: لكن انا مافي أغلى عليا منكم!!...آآآه يا امل الهم إلي بقلبي مايعلمه غير الله سبحانه ..إيش يا امل تبغيني أسوي..وانا اشوف هارون ورحيم ...على هذه الحالة!!.

كيف أهدأ..وانا اشوفهم الإثنين بيضيعو مني!!..

سكتت ورجعت قالت بصوت يقطع القلب: يارب لك الحمد..انت ارحم الراحمين..يارب لك الحمد..

حظنتها وصرت أبكي معاها ..ماقدرت أكتم الغصة إلي بقلبي..هارون وااحشني كثير..جمعتنا كلنا مع بعض واحشااني مررررة..يارب متى نرجع نجتمع مرة ثانية...يارب أرؤف بحالنا..يا ارحم الراحمين ..

بعد شوية جانا صوت سراب المزززززعج مامااااااا!!..اماااااااال!!.. رحيييييييييم.. ..كلكمممم تعالو تعالو !!..

فجعتنا بصوتها ..البنت ذي متى راح تعقل!!

سألتني أمي بفزع: وش فيها سراب تصرخ كذا!!

قتلها: مدري عنها!ّ! بروح اشوف إيش عندها..وحطيت أكرم وجيت بقوم إلا وصوتها مرة ثانية: ماما !! مااامااا!!...هارون رجع ..هاااارون هنا...فينكم؟؟

ما كنت مصدقة إلي تقوله..إلتفت لأمي بفرحة: يما سمعتي؟؟

هارون رجع!!

أمي من الفرحة تخشبت مكانها...

هزيتها بيدي بخفة: يما يما !!هارون رجع!!

التفتت عليا بذهول..وكأنها مكذبة نفسها..

حظنتها بقوة وقتلتلها بفرحة: رجع يما رجع!!..

إعطتني نغم ..وقامت..طلعت من الغرفة وهي لسى ماهي مصدقة..والذهول لسى باين في ملامحها..

أنا على طول أعطيت نغم للمربية وجيت بطلع ..لكن رجعت وأخذت نغم وخليت المربية تاخذ أكرم ..جا ببالي إن هارون بيجي دقايق ويسلم علينا ويمشي..ففكرت إنه إمكن لو شاف أكرم ونغم يحن قلبه ويغير رأيه ويجلس معانا..

صح تفكير عبيط..لكنها محاولة ياائس..لانا صراحة تعبنا من هذا الشتات إلي عايشينه..

طلعت من الغرفة وانا أسترجع ملامح هارون ..لأكثر من سنتين وأنا ماشفته غير دقايق...وصلت للدرج وطليت بعيوني لقدام..وقفت مكاني..جسمي كله أرتعش..

هارون جالس علىنهاية الدرج على ركبه وماسك يد أمي..وأمي جنبه ماسكة بيدها الثانية وجه هارون ..كنت أسمع شهقاته وشهقات أمي في نفس الوقت

المنظر وصوت هارون وهو يبكي ويقول لامي بندم: سامحيني ..سامحيني يالغالية..

المنظر يخلي الحجر ينطق..

........................................


 

هارون...

يااااا الله ...وااااحشني هذا الوجه..وااحشني هذا الحظن الدافي...وااحشني لمتها الحنونة..كيف قدرت أبتعد عنهم!!

..قلتلها وانا ابوس راسها ويدينها

: واااحشاااني يما.. واااحشاااني !!..

طلت في وجهي وعيونها كانت تقول الكثير..شفت فيها حزن وزعل و...فرح..

حطت يدها على وجهي وقالت بصوت غلبته الفرحة والبكاء في نفس الوقت..

وكانت تشهق بين الكلمة والثانية: طولت عليا يما!!..تعبتني يا هارون ببعدك عندي؟؟

نزلت دموعي..ما قدرت أقاومها ..

جلست على ركبي قدامها ولميت يدينها وبستهم وقتلها وانا ابكي : ساامحيني يما!!...سامحيني يا أم هارون..ما راح ابعد عنكم ثاني..ما راح اسيبكم مرة ثانية..سااامحيني ..سامحيني يالغالية..

جلست أمي بجنبي ورجعت مسكت وجهي بيدها : وانا من متى زعلت عليك..يا حبيبي!!..قلبي راضي عنك..

سحبت يدها إلي كانت ماسكة وجهي ولميتها مع اليد الثانية وبستها بحب..وقتلها: الله لا يحرمني من هذا القلب الطيب ياااارب..

قمت من على الأرض وقومتها معي..

شفت أمل كانت واقفة وهي ماسكة طفل في يدها..واول ما شافتني أطل عليها أعطت الطفل إلي في يدها لسراب وجريت عليا وهي تبكي: هااارون...واااحشني..ورمت نفسها عليا..وهي تقول بصوت عالي: لا عاد تسيبنا ..الله يخليك يا هارون..لا تسيبنا...واااحشني..واااااحشني ..

لميتها بحنية وبستها على راسها وقتلها : وانتي واااحشاني يا امولة..والله كلكم واااحشني..

قالت لي وهي لسى في حظني: الحمد لله على رجعتك لنا بالسلامة..

قتلها وانا امد يدي الثانية لسراب إلي كانت واقفة قريب منا وتبكي : الله يسلمك يالغلا..

حسيت والثنتين في حظني بمدى الفراغ إلي كنت عايش فيه..حسيت بالدفء..إستحالة اسيبهم مرة ثانية بعد ما رجعت لهم..

وقبل ما أسأل عن بقية إخواني وأبويا جاني صوت....واااحشني كثييير: هااااااااارووووون

رفعت بنظري شفت رحيم واقف على بداية الدرج من فوق ..وفي لمح البصر صرنا في أحظان بعض...استمرينا حاضنين بعض مدة طويلة ..ما اعرف كم مر علينا...كل إلي كنت عارفه..إني من سابع المستحيلات إني ابعد عنهم مرة ثانية...

بعدين دفني من حضنه بخفه وقلي بلوم مخلوط بحزن ماعرفت سببه: يا نذل!!...كذا تتركنا وراك ولا تسأل عنا !!

شديت على يده بالقوة وقتله: خلاااااص...مااااا راح أفارقكم مرة ثااانية...

شفته ساكت ومبتسم نص إبتسامة..

اول ما طاحت عيني على رحيم حسيت بشي غريب..هذا مو رحيم أخويا إلي أعرفه..لا شكله ولا روحه..كانت حالته حاله..مرررة مبهذل..وطالعاله لحيه..مكبراه 20 سنه فوق عمره..

سألته بإندهاش: من متى ربيت هذه اللحيه..عهدي بك لحيتك صغيرة مرة..مو كذا؟؟

شفت الكل ملامحه تغيرت..رحيم نفسه..مزاجه تبدل ..

طليت على امي بإستغراب..ماني فاهم القصة ..

شفت رحيم راح شال الطفل إلي بيد سراب وتقد مني ومد لي الطفل وقلي بفرح مخلوط بحزن: شوف بنت أخوك؟؟....عروووسة صح!!

حسيت الدنيا مو سايعاني من الفرحة..هذه بنت رحيم!!..قتله وانا اشيلها بحرص..لانها كانت صغيرة مرة: اللهم صلي على النبي..بسم الله الرحمن الرحيم..

كان وجهها صغير مرة وأحمر مرة ..مسكت يدها..كانت صغيييرة مرة ..كأنها إصبع من أصابعي ...ما شاء الله عليها.. قتله وانا اقرب يدها الصغيرة من فمي: والعروسة إيش اسمها ؟؟

قلي : نغم..والعريس أخوها أكرم ..رفعت راسي له لقيته شايل طفل ثاني في يده..كأنه كربون من البيبي إلي بيدي..ورفعت عيوني فيه بدهشه: توم؟؟

هز راسه وابتسم بهدوء..

ضحكت من الفرحة: هههههههههههههه..الله يخليهم لكم يارب..ويفرحك وتماضر بهم ..آآآمين ..وتشوف توائمهم كمان هههههههه

ولا أحد ضحك بالعكس حسيت إن الجو توتر مرة ثانية..وكمان ملاح رحيم رجعت تغيرت ..حسيت بشي غلط في الموضوع ..

قربت مني أمي وشالت نغم من يدي: إدخل يا حبيبي وقفناك على الباب ..من الفرحة والله تربطنا وما عرفنا أيش نسوي ..

وطيت عليها وبست راسها: الله يخليكم لي يالغالية..

وجلسنا في الصالة ..سألت عن أبويا ويحيى..جاوبتني أمي إنه ماباقي شي على جيتهم ..

طبعا ما خليت أحد يقلهم ..بغيت أخليها مفاجأة..

بعد شوية قامت امي وشالت سراب وامل ..وجلسنا انا ورحيم لوحدنا..

قمت من مكاني ورحت جلست بجنب رحيم ..وحطيت يدي على كتفه وقلتله بفرحة: والله ولك وحشة يا بو أكرم..

شفت ساااكت ولا رفع راسه ليا حتى..إستغربت من حال رحيم..إيش الحكاية!!..

قربت منه وسألته: رحيم!!..إيش فيك..مالك متغير!!

رفع راسه وفاجأني منظر عيونه الحمرا إلي زي الدم وقلي بمرارة حسيتها من صوته: ما لحقت تفرح فيهم!!..مالحقت أفرح معاها!!..جابتهم ليا وراحت!!..تركتني لوحدي وراحت!!..ليتني رحت معاها..

إنصدمت..تماضر ماتت!!...لا حول ولا قوة إلا بالله ..الله يعينك يا رحيم..شفته ينتفض في مكانه ..وقبل ما أواسيه أو أقله ولا كلمه..إنتفض من مكانه وطلع يجي وهو يبكي..ناديته : رحيم!!..رحيم!!...ما رد عليا..

جيت بطلع وراه إلا وأسمع: فينه ؟؟...فينه!!!

.......................................


 


 


 


 

هذا وقت رجعة أبو هارون ويحيى من الشغل ... يرجعو البيت ياكلو لقمة سريعة ويرتاحلو لهم شوية ويرجعو على الشغل (ابو هارون ماسك منصب حساس..وما شاء الله له معارف من كل الطبقات والشخصيات المهمة في البلد...بالإضافة إلى مؤسسته الخاصة..وتعتبر من اكبر المؤسسات في جدة .وإلي ماسكها رحيم ويحيى..وحاليا الشغل كله فوق راس يحيى الله يعينه ..عشان حالة رحيم )..وهم داخلين البيت لفت نظرهم السيارة إلي كانت واقفة برى قدام مدخل الفيلا ومو موقفه في الجراج..قدم يحيى من السيارة وجلس يتأملها...وبعدين سال ابوه: سيارة من ذي؟؟

قله ابوه:والله مدري ..بس السيارة ذي مو غريبة عليا كأني شايفها من قبل

قرب يحي من السيارة..وجلس يدور حولها ويتأملها وفجأة وقف وضرب راسه بكفه بخفه: سيارة هاررون...والله سيارته..يبا هارون رجع..هارون هنا!!..ودخل الفيلا يجري وهو مهو مصدق نفسه من الفرحة : فينه !! فينه!!..

لقيه واقف قدامه..هارون أخوه بشحمه ولحمه ..

حال ابو هارون ما كان احسن من امه..المسكين كان قلبه كمان منفطر على حال عياله..لكنه قادر يتحكم في اعصابه وفي إنفعالاته ..

اللقاء بين هارون واخوه وابوه..كان حميمي وكله شجن..ما يفرق عن لقائه بأمه وأخواته..مع فارق كمية الدموع إلي نزلت طبعا..

تغدو الكل..في جو غلب عليه السعادة والفرح..لكن ما زال مشاب بالقليل من الحزن..لانهم كانو كلهم مجتمعين ما عدى رحيم الغارق في بحر أحزانه...

...............................................

فى احضان المجهول - الجزء الثالث

فى احضان المجهول - الجزء الثالث


 

وداد.....

قمت على صوت دق قوي على باب غرفتي قلت بفزع: مين!!

جاني صوت أخويا غازي : وداد قومي قومي !!

قمت من على سريري مفزوعة فتحت باب الغرفة وشفت شكل غازي ما يطمن مرة...

حسيت إن في مصيبة حاصلة وقتله : غازي خير إيش في؟؟

قلي بصوت متوتر: بسرعة ياوداد غيري ثيابك بنروح المستشفى..

اول شي جا ببالي إن هالة تعبانة أوحصل فيها شي طلعت من الغرفة وقتله بخوف: هالة فيها شي؟؟

قلي : لا مو هالة ......وسكت شوية حسيت أنهم دهر..

قتله بشبه صراخ :إش فــــــــــي؟؟؟؟

قلي:بيت عمي سو حادث.

شهقت : ايش ؟؟؟مين الي قلك؟؟

قلي: مؤيد...هو الحين دق عليا وقلي إنهم في المستشفى...يلا غيري بسرعة وانا بروح أصحي هالة...

دخلت الغرفة وانا مو مستعبة الكلام الي قاله غازي..!!

بيت عمي سو حادث؟؟....سترك يارب...

يارب إلطف فيهم ...لا يكون حصل لهم شي؟؟...

بدلت ثيابي وأنا ادعي ربي أنه يلطف بهم ويكشف عنهم البلا...

وصلنا المستشفى ولقينا مؤيد مستنينا عند الرسبشن ..شكله كان مايطمن مرة ..قلبي طاح بين ظلوعي..يا الله لا يكون أحد فيهم جرى له شي!!

هو أول ما شافنا جا علينا ..

سأله غازي بسرعة: مؤيد إيش في إيش الي حصل!! ...

كانت معالم وجهه ما تبشر بالخير ابدا ..

قال عشان يطمنا: خير ..خير إن شاء الله...

أنا خوفي زاد لان نبرة صوته تقول انه مو خير أبدا

قتله بخوف: مؤيد... عمي أو أحد فيكم جراله شي؟؟

سكت وبعدين قال: تعالو كلهم هناك..ومشي ومشينا وراه

رحنا لعندهم...ولما وصلنا أول شخص شفناه هو عمي جريت عليه أنا وهالة وارتمينا في حظنه ..ماهمنا كل الناس الي واقفين والي كانو يمشو في الممرات..أهم شي إنه بخير..عمي أغلى عندنا من كونه مجرد عم هذا ابونا

إحنا ماعرفنا أبونا ولا شعرنا بحنانه ..لكن عرفنا عمي وحسينا بحنيته وحبه لنا...

قتله وانا أبكي:يبا ...إنت بخير؟؟

حط يده على راسي ومسد عليه بحنيه أنا بخير ..الحمد لله....

سمعته يتنفس بسرعة وقلبه يضرب بقوة ..

إلتفت على بقية أخواني شفت حالتهم نفس حالة مؤيد قلبي أنقبض

لما شفت كلهم واقفين ...ما عدى صبا !!

التفت على عمي بسرعة وسألته بصوت يرجف: عمي فينها صبا ؟!هي كانت معاكم؟؟

ماجاني رد من عمي..كل الي شفته دمعة حايرة في عينه...

صار قلبي يضرب بعنف ورجعت التفت على أخواني وسألتهم بخوف:إيش فيكم؟؟....صبا فينها!!....صبا إيش حصل لها؟؟

قلي صالح بصوت كله رجفة: صبا.....في العناية المركزة

حطيت يدي على فمي من الصدمة:يالله!!!

قربت مني عمتي مريم وحظنتني وانا استسلمت لحظنها : صبا يا عمتي في العناية المركزة؟؟ إيش جرى لها ؟؟ليه منومينها !!

والتفت على صوت عمي و شفت الدمعة الي كانت حايرة في عينه عرفت طريقها ونزلت على خده :صبا سوت حادث وحالتها خطيرة....

قتله: كيف !!....كيف حصل الحادث !!...ومن كان معاها !!

جاني صوت محمد الي كان طول الوقت ساكت: ماحد كان معاها ....صبا سوت الحادث لما .....

شفته نزل راسه وما كمل ...

قتله بصبية: لما إيش؟؟

ماجاني منه رد...

التفت مرة ثانية على عمي: لما إيش يبا!!

قلي بحرقة : لما هربت من البيت....لما هربت من البيت !!

انا تصنمت في مكاني..صبا تهرب من البيت!!!.ليه!!...إستحالة صبا ما تسويها

ضاعت الكلمات مني ماعرفت حتى أسأل السؤال...مريت بنظري بين أخواني صالح ومحمد ومؤيد كانو معلقين نظرهم على ابوهم وباين في عيونهم القهر والحيرة وغازي حالته زي حالي مصدوم ..عمتي وهالة ماشفت ملامحهم لانهم مغطين عيونهم..لكني متأكدة انهم مو أحسن حال مني...وخصوصا عمتي مريم الي تشوفنا كلنا عيونها ...أكيد قلبها محروق على صبا ....

إلتفت على صالح إلي كان قريب مني وقتله: صالح ابغى أشوف صبا!

قلي بتعب:هي الحين تحت العناية المشددة..تقدري تشوفيها بس من برى!

هزيت له براسي ..يعني موافقة..رحنا انا وغازي وهالة عشان نشوفها

وقفنا عند غرفتها......وشفتها ..وياريت ما شفتها...هذه مو صبا...ولا حتى تشبه صبا!!....صبا الي وجهها يتفجر حيوية ..ومكسو بلون الحياة..وجهها الحين لونه أصفر...وهالة من السواد تحت عيونها..لالالالا..ذي مو صبا!!

وقفت أتأملها قلبي حن عليها مرة شكلها كان يقطع القلب .. تمنيت أدخل واحظنها..أحسسها بدفئ حظني بدل برودة الأجهزة الي عليها...

بكيت وأرتفع صوت بكايا..

حظني صالح وقلي بصوت كله ألم: أدعيلها إن ربي يخفف عنها وياخذ بيدها..إدعيلها إن ربي يرحمها..هي الحين أحوج ماتكون فيه لدعانا

قلت من وسط جزعي وخوفي: اللـهـم رب الـنــاس اذهــب الـبــاس واشــف انــت الـشــافـي شــفــاء لا يـغــادر سقما...

سألته : صالح إيش الي حصل!!...ليه عمي يقول إن صبا هربت !! هي من جد هربت ؟؟

هز راسه يعني أيوا..

قتله وانا أبكي: لا صبا ما تسويها..كيف تهرب!! ومع مين هربت!!وإيش الي حصل!!

قلي صالح : طيب تعالو نروح نجلس وأحكيلكم الي حصل ..

رحنا وجلسنا وجلس يحكي كل شي ...

أنا كنت فاتحة عيوني على آخرها..أدري إن صبا ذكية ..وعنادية..لكن ماكنت أعرف أنها ماكرة ...من فين جابت الحيلة ذي كلها!!!!

لا بارك الله فيك يا ناصر ...كله منك إنت إلي لعبت بعقلها..الله لا يوفقك ...

قله غازي: عمي غلطان وانتو كلكم غلطانين!!...كان المفروض تفهمو صبا حقيقته ...ماتخلوها على عماها!!...وانتو أكثر ناس عارفين إن صبا راسها يابس وماتسوي غير إالي هي مقتنعة فيه وبس..

قله صالح:ابوي كان ناوي يفهمها على كل شي اليوم ..لكن هي قالت إنها تعبانة ..وسابها ابوي على اساس انه يقلها بكرة..

ورجع قال بقهر: ماكنا عارفين إن تعبها هذا كان حجة عشان تهرب

سأله غازي: طيب الحين إنتو متأكدين إنها هربت مع ناصر ؟؟

قله: أكيد مع ناصر...مافي غيره!!

قله: طيب هو الحين ناصر فينه !!

قله صالح بعصبية: مدري عنه..انا لو شفته بذبحه

غازي:كيف ماتدري عنه !!...إمش معي نروح نسأل هو في أي قسم؟؟

قله صالح بتعب: لا تتعب نفسك....صبا لما نقلوها نقلوها من الشارع...مو من سيارة...وكانت لوحدها ما معاها أحد ....وحتى في ضابط جا وجلس يسألنا..لكن ماحصل منا أو من الي كانو في موقع الحادث أي شي وطبعا ماجبناله حكاية الهرب أبدا ...وهم الحين منتظرين صبا نفسها تصحى عشان تحكي كل شي بالزبط..

سأله غازي: طيب وصاحب السيارة إالي خبطت صبا!!

جاوبه صالح : مو سيارة...شاحنة

سالت بخوف: شااااحنة؟؟؟؟؟

هز براسة يعني أيوا

قال غازي: لا حول ولا قوة إلا بالله......طيب وصاحب الشاحنة إيش سو فيه !!

قال صالح: ابويا على طول تنازل عن حقه..لان كل الشهود قالو إن راعي الشاحنة ماله ذنب ..وإن صبا هي الي طلعت في طريقه فجأة

شفت غازي ساكت وجالس يتأمل في وجه صالح وبعدين قله: صالح مو ملاحظ إن في حلقة مفقودة في الموضوع كله؟؟ الحين ناصر فينه من الحكاية هذه كلها!!إذا هربت معاه زي ما تعتقدون؟؟؟

شفت صالح طل على غازي بنظرة من نار: وش قصدك؟؟؟

قله غازي: صالح لا تطل عليا كذ!!ا...صبا أختي زي ماهي أختك...لا تنسى الشي ذا !!..لكن إلي أنا أبغاه إنا نفهم الوضع بالصورة الي هو عليها!!

قله صالح بعصبية: وإيش هي الصورة؟؟... صبا طلعت من البيت عشان تروح تقابل ناصر..هذا الشي إحنا فاهمينه كلنا ومتأكيد منه...ولو عندك شي ثاني إحتفظ فيه لنفسك

قله غازي بهدوء ( وهذا طبع غازي ..لما يشوف أحد عصبي قدامه..عشان يمتص غضبه)

: طيب يا صالح..أنا معاك..لكن إنت قلت إن الشهود قالو إن صبا طلعت قدام الشاحنة فجاة!!..الشي ذا ما يعنيلك شي !!

شفت صالح ساكت ...كمل غازي: يا إما صبا شافت الشاحنة ومع هذا طلعت قدامها..او إن صبا كانت هربانة من شي !!

وبعدين ناصر فينه من هذا كله !!...معقوله ما شاف صبا وهي تصدم!!..

جانا صوت عمي من ورانا : غازي كلامه سليم ...

غازي....

جانا صوت عمي :غازي كلامه سليم ..

التفتنا عليه وقله صالح بنفس العصبية:كيف يعني سليم يبا!! وجود ناصر الزفت أو عدمه ما يثبت شي..إحنا متأكدين إن صبا هربت معاه...


 

كنت عاذر صالح في عصبيته...أنا ادري هم كيف يشوفون صبا...صبا بالنسبة لهم ملاكهم الطاهر...في قلب كل واحد فيهم..وفي قلبي أنا كمان..

هي بنت عمي وأختي ..وما اشوفها غير مثل هالة ووداد...

كنت أبغى افهمهم إن صبا لما طلعت قدام الشاحنة إحتمال كانت تفكر بالإنتحار ...لكن سكت لاني ما احب ارمي الكلام جزافا..وكفاية العصبية إلي صالح فيها والحالة إلي هم فيها..


 

قله عمي: أنا أكثر واحد فيكم يعرف صبا كويس ..وانا عارف ومتأكد إنها لايمكن تغلط..ومتأكد إنها هربت مع ناصر...ومع هذا لازم أتأكد

صالح: وكيف راح نتأكد؟؟

عمي: من ناصر نفسه

صالح: تعتقد يبا بعد إالي حصل بتلاقي ناصر؟؟

عمي : إترك مسألة ناصر علي أنا ...ولا تنسى إن أبوك له إتصالاته ومصادره ..

والتفت على وداد بحزم :وداد روحي إنتي وهالة عند عمتك وقوليلها إن إحنا رايحين مشوار وما بنتأخر.. وخلي مؤيد ومحمد يجوني ..

راحت وداد من دون ما تسأل..لان شكل عمي الصارم ماكان يحتمل حتى السؤال..

فضلت أتأمل ملامح عمي...عمري ما شفته غير قوي ومتماسك...حتى في أقوى لحظات حزنه..ألمح الإصرار والقوة في عيونه ..لكن اليوم...بالرغم من ملامحه الصارمة ..إلا انه الضعف باين في عيونه...صدمته في صبا مو قليلة...صبا مع إنها هربت مع أخوها..إلا إنها كسرت كلام عمي ..الله يكون في عينه...والله يقومك يا صبا بالسلامة..

بعد لحظات جونا محمد ومؤيد ...وطلعنا من المستشفى ..عمي خلانا نروح كلنا في سيارة صالح ونترك سياراتنا مكانها عند المستشفى..

ماكنت عارف إحنا فين رايحين لكن كنت مخمن إنا رايحين لناصر ...كان الصمت هو سيد الموقف..ماكان يكسر صمتنا غير كم كلمة يقولها عمي عشان يوصف لصالح إلي كان يسوق ..فين يدخل وفين يروح...لغاية ما وصلنا لحي من الأحياء القديمة...

سأل صالح : فين جايبنا يبا؟؟

قال عمي : مكان ما الزفت ساكن !!

محمد: ناصر ساكن هنا؟؟

قله عمي :وفين كنت متخيله يسكن!!... هذا أحسن مكان بالنسبة له..

ونزل عمي ونزلنا وراه طبعا ماقدرنا ندخل بسيارتنا داخل الحارة لان الحارة أولا ضيقة ..وثاني شي كان في تجمعات وزحمة ..فوقنا السيارة بعيد شوية وكملنا بقية الطريق مشي..لغاية ماوصنا لعمارة قديمة مرة شفنا سيارة إسعاف وسيارات شرطة والدنيا واقفة على رجل وحدة ...

عمي سأل واحد من الي واقفين: إيش في يا ولدي!! ليه الإسعاف والشرطة هنا؟؟

قله الشاب: والله ياعمي علمي علمك بس يقولو إن في واحد إنقتل

قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله ..

وقلت في قلبي:اليوم هذا شكله يوم المصايب..

طبعا ما أستفسرنا أكثر..لانا عارفين إنا الي بيوصلنا أغلبه من تأليف إلي واقفين..كل واحد يسمع كلمة ويزيد من عنده عشرين ..وبعدين إلي فينا مكفينا..

فتعدينا الواقفين ووصلنا بالقوة لمدخل العمارة لكن إثنين عسكر وقفونا: لو سمحتو ممنوع..

شفت كمان عسكري واقف عند باب الشقة إلي على اليمين..يعني الجريمة حصلت في هذه الشقة..فألتفت لعمي:خلاص يا عمي..نروح الحين ونرجع مرة ثانية!!

قلي عمي بعصبية: لحظة يا غازي ..ناصر ساكن في هذه الشقة..وأشر على الشقة إلي واقف عليها العسكري ..

قله صالح بسرعة: إنت متأكد يبا؟؟

قله عمي بنفس العصبية..إيش إلي متأكد!!..ناصر ساكن في هذه الشقة.

وقال للعسكري: لو سمحت !!...أنا أقرب لصاحب الشقة ذي ..

طبعا الشرطي دخل عمي بس ..وإحنا وقفنا قريب شوية من مدخل العمارة مستنين عمي..مرت ساعة ونص تقريبا وعمي لسى داخا .. إحنا وصل بينا القلل مواصيله..وصرنا نضرب أخماس في أسداس..وأخيرا طلع عمي وكان باين عليه إنه مصدوم...كانت حالته حالة ..يجر رجلينه بالقوة ..أول ماشفناه رحنا لعنده وهو أول ماشافنا مسك في يد صالح بالقوة...

سأله صالح بخوف: إيش حصل داخل يبا!!

شفت عمي يطل علينا بنظرات زايغة...

ولما كررناا عليه السؤال قال بصعوبة وبصوت مكتوم:مات!!...مات!!..قتلوووه..

رحيم....


 

كنت صاحي وسامع صوت أمي وهي تقرأ قرآن وحاطة يدها على راسي كنت حاس بدفء يدها..لكن مافتحت عيوني...وليه أفتحها ؟؟مين راح أشوف ؟؟

راح اشوف الكل غيرها..خلاص راحت ما راح اشوفها مرة ثانية..إلي ماكنت أشوف غيرها في الدنيا ..راحت وتركتني لوحدي..سابتني لوحدي..ليه يا تماضر!!..ليه خلفتي بوعدك!!مين راح يربي اولادنا معي!!..ليه تركتيني ليه ؟؟؟.

آآآآآآآآآآه ...قلتها بصوت عالي..غصب عني فلتت مني..

: رحيم !!..أستخلف الله في مصيبتك..أنت مؤمن..أستخلف الله يا رحيم..

هذا كان صوت ابويا...

فتح عيوني وهي مليانة دموع ..يا جماعة قلبي محروق..نار في قلبي..نااااار ماتنطفي..ما حاد حاس فيا..

قتله بحزن وألم: تماضر راحت يبا؟؟..ليه تركتني؟؟ليه ليه ليييييييه؟؟

قلي أبويا:استغفر الله يارحيم..حرام ..أنت تعترض على حكم ربك..

خلك مؤمن وأطلب الخلف من رب العباد..استغفر الله العظيم ..وقوم صل ركعتين..واطلب من الله انه يثبتك في مصيبتك..قوم وانا ابوك...قوم الله يهديك..

قلت من وسط دموعي وحرقتي: استغفر الله العظيم..استغفر الله العظيم..أغفر لي يا رب زلة لساني..استغفر الله العظيم.. إنا لله وإنا إليه راجعون..اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منا ..اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خير منها ..

حط ابويا يده علي وقومني وقلي: خير من أستخلفت يا ولدي والنعم بالله..والحين قوم وصل ركعتين..

جلست على السرير..وحركت نظري بين الجالسين..وجات عيوني في عيون امي..كانت عيونها زي الدم..وكانت تبكي بصوت مكتوم..قمت من على السرير ..ورحت لها وبوست راسها ووطيت بوست يدها وقتلها وانا ابكي: سامحيني يما..سامحيني..

رفت جسمي بيدها ومسكت وجهي وقالتلي: الله يسامحك يا ولدي..ويثبتك ويثبتنا كلنا يارب..وباستني على كتفي ..

انا ضميتها لصدري وبستها على راسها وسبتهم ورحت أتوضى ..

صليت وحسيت..بهدوء وخشع قلبي..جلست أدعي ربنا وأستغفره...

بعدين إلتفت على أبويا وقتله: يبا أبغى أشوفها !!

شفته التفت على امي بسرعة ورجع ألتفت عليا وهز راسه يعني..طيب

.....

قربت منها ...كانت ملامحها هادية..زي ماتعودت عليها ..للحظة تصورت أنها نايمة مو ميتة ..قربت منها أكثر وملت عليها ...جلست أتأمل ملامحها الباردة..ملامحها إلي راح أنحرم منها طول حياتي... نزلت دموعي..وكيف ماتنزل!!..وهذا آخر عهدي بها!!...كيف ماتنزل..وانا راح أودها للأبد..

: آآه ياحبيبة القلب...ياعشق الروح.. ....ارحمها يا أرحم الراحمين..اللهم أجعل قبرها روضة من رياض الجنة..اللهم أسكنها فسيح جناتك .. ...يارب يامالك الملك..أرحمها..يارب أغفر لها..

قربت منها أكثر..وأهديتها قبلة ساخنة أنطبعت على جبينها البارد...ماقدرت أقاوم رغبتي في إني ارتمي بين أحضانها الباردة..ارتميت وأنا أبكي حبيبتي..ودلوعتي...وأنا أبكي على حياتي إلي راح أفقدها للأبد : آآآه ياتماضر راح توحشيني يالغالية..راح توحشيني...

صالح....

لا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...ياربي..وش هذا اليوم إلي شكله ماراح ينتهي !!...

الخيط الوحيد إلي كان الفروض يدلنا على الحقيقة إختفى...وناصر مات!!

وصبا حالتها زي ماهي ..لسى طايحة في الغيبوبة...وإحنا محنى عارفين شي!!...وانا الشياطين بدأت تلعب براسي..تفكيري بدأ يشيلني ويحطني..معقولة تكون صبا ماهربت مع ناصر؟؟ أنا وش جالس أقول!! استحالة صبا تسويها..

طيب لو هربت مع ناصر..كان فين وقت ما حصل الحادث؟؟والحادث أصلا كيف حصل لها!!..كانت هربانة من شي !!

وفجأة خطر ببالي خاطر خلى الدم يضرب براسي...

والتفت على غازي الي كان جالس بجنبي وقتله بسرعة : انت فكرت في هذا الشي كمان..صح !!

قلي بإستغراب : في إيش !!

قتله: لما قلت إنه إحتمال تكون صبا هي إلي طلعت للشاحنة!!...إنت فكرت إن صبا تكون فكرت في .....الإنتحار!!

غازي ماعطاني رد إلا إني عرفت من نظراته إن كلامي صح...

إلتفت أشوف أبوي ..كانت حالته حالة كان باين عليه حزن الدنيا كله..الله يكون في عونه ..

رجعت كملت لغازي وانا لسى مثبت عيوني على أبويا: غازي!!...إيش إلي يخلي صبا تفكر إنها تنتحر !!

قلي غازي بصوت متردد: صالح..لا تخلينا نستبق الأمور ..كل شي راح نعرفه من صبا!!

قتله بعصبية مكتومة: صبا!!..وكيف نعرف منها الحقيقة وهي طايحة في غيبوبة..والله العالم تطلع منها ولا لا؟؟وبعدين أنا إيش إلي يصبرني..يا غازي أنا الشياطين جالسة تلعب في راسي...ظهور صبا للشاحنة له عندي الف تفسير وتفسير ..يا إنها كانت خايفة من ناصر الكلب وهربت منه لا يسوي فيها شي..يا إما انه تمكن منها وهذا الشي هو إلي دفعها إنها تطلع قدام الشاحنة ...يا إما ......وسكت مقدرت أقول الإحتمال الثالث لاني ماني متخيل مجرد التخيل إنا صبا ممكن تغلط..

غازي فهم أنا أبغا أقول إيش وقلي: صالح..إصرف عن راسك كل هذه الأفكار وأدعي لاختك إن الله يلطف فيها وياخذ بيدها..

قتله بحرقة: أنا في قلبي نار ..نار ما راح تنطفي غير لما أعرف الحقيقة..

قلي غازي بيأس: وكيف راح تعرف الحقيقة !!..إحنا مافي بيدنا غير إن صبا تقوم بالسلامة وتحكيلنا على كل شي ..

في لحظة لمعت في راسي فكرة والتفت عليه وقتله بإصرار: لا في يدي في يدي إني أتأكد الحين..من طهارة أختي ..

فهمني غازي وقلي : إنت اتجننت؟؟

قتله : ليه إحنا في المستشفى..وإي طبيبة نساء تقدر ..

ماخلاني أكمل وقلي بعصبية : وأختك في هذه الحالة!! ..وابوك في هذه الحالة !!صالح..إستهدي بالله وأصرف هذه الأفكار السودة من راسك؟؟

قتله بقهر وبصوت عالي: الأفكار السودة هي السبب فيها ..والحالة إلي إحنا فيها هي السبب فيها ... مسكني غازي من يدي وقومني بالقوة وقلي : إمش معي إمش ؟؟

وطلعنا من المستشفى وقلي بلوم: حرام يا صالح إلي انت جالس تسوية ..ما شفت حالة ابوك!!..ما شفت حالة عمتك وأخوانك!!

انا نزلت عيوني في الأرض وسكت

حط يده على كتفي وقلي: ماتشوف إن الحالة إلي فيها أبوك تكفي!!...مو كفاية الهم إلي هو فيه..بنته الوحيدة..إحتمال إن يجيها شلل وفشل كلوي في يوم واحد ..هذه المصيبة لوحدها ما تكفي؟؟....أستهد بالله وأذكر الله..

مافي فايدة الفكرة سيطرت على راسي وقتله بإصرار: أنا رايح اشوف أي طبيبة نساء...لازم أرتاح..

وجيت بتحرك من مكاني جاني صوت أبويا زي الصاعقة: خلك في مكانك يا ولد...والله ثم والله لو عدت هذا الكلام مرة ثانية ماتلوم غير نفسك...انت ماتخاف الله في أختك؟؟ ..مو كفاية الحالة إلي هي فيها!!... والله ماحد يقرب من بنتي وراسي يشم الهوا...إنت تفهم؟؟؟؟

قتله : يبا..لازم نتأكد؟؟

قلي بحزم: انا متأكد من بنتي..متأكد من طهارتها..هذه صبا يا صالح..صبا إلا كلهم ربيتوها معي...كيف قدرت إنك تشكك ولو للحظة في طهارت أختك ...خاف الله ..خاف الله ....

منظر ابوي قطع قلبي..وصب على كل غضبي وناري موية باردة..قربت منه ووطيت وبست يده: سامحني يبو صالح..سامحني يبا..انا ما قصدت شي..انا بس تعبتني الحالة إلي شفتك فيها..هذا الشي إلي خل راسي يشرق ويغرب...

قلي ابويا بحزن : الله يكون في العون الله يكون في العون ..... ..............................

هارون....

فتحت عيوني ولقيت نفسي مرمي على الأرض في الصالة..مدري كم لي وانا نايم بهذه الطريقة..حاس إن راسي راح ينفجر..يومين ما انام..يومين والبنت ذي في خيالي..صوتها وبكاها وصريخها مو قادر يروح من بالي

: يارب عفوك وصفحك يارب..تسببت في أذية بنت مالها ذنب..يا يا مالك الملك وواسع المغفرة أغفر لي ذنبي..يارب....

قمت من مكاني ودخلت غرفتي رميت نفسي على الكنبة رمي ..مو مستوعب كل إلي حصل..اليومين إلي مرت عليا أطول يومين في حياتي..

حطيت راسي بين يديني...لسى لغاية الحين كلام الشاب إلي كان معي في السجن يضرب في راسي...عمري ماتوقت إنه بيجي عليا يوم وأحد يقلي كلام زي ذا واتركه في حاله...

عمري ماتوقعت انه بيجي عليا يوم واحد يقلي الكلام ذا وما اثور لكرامتي ورجولتي..

أي كرامة!!...الأفعال إلي انا سويتها تصدر من رجال عنده كرامة؟؟..للأسف انا اول من داس على كرامتي ..

كيف قدرت اغيب مخي!! كيف قدرت أنسى تربيتي!!..فين كانت مبادئي لما كنت اخطو من معصية للثاني؟؟ فين كان خوفي من ربي؟!

:انا متأكد انك ..ماراح تكون غير واحد وضيع ونذل زي ناصر بالزبط..انت كلب زيه..انا راح اعترف بالحقيقة مو عشانك..عشان إلي انا إلي سويته هذا انا وسام افتخر فيه..وما يشرفني..إن نجس زيك..يتقاسم معي هذه الكرامة..

كانت هذا الموقف مع هذاك الشاب آخر عهدي بالسجن...وبعدها المتهمين أعترفو إني ماني معاهم وانهم ما يعرفوني...

أنا ماكانت تفرق معي إني ابقى في السجن او أطلع منه..كل إلي خايف منه..إني أتسبب في أذية إنسان بريئ....آآه يا بنت الناس..إيش حصل لك!!..

يارب تكوني عرفتي الحقيقة..يارب تكوني عرفتي إني مامسيتك بسوء..وإنك طاهرة ..

سامحني يارب..سامحني يارب…أرحمني يا أرحم الراحمين…

طلعت لي ثياب نظيفة ودخلت الحمام (الله يكرمهم)أخذت لي دش حار..وطلعت…على طلعتي من الحمام (الله يكرمكم) سمعت صوت المؤذن…يأذن لصلاة الفجر ..نزلت من البيت ودخلت المسجد..حسيت بإحساس عظيم ماحسيته من سنين.. صليت الفجر حاضر ..بكيت..صوت الإمام الخاشع ..خلى قلبي يرجف من خشية الله…

بعدت عن الله..نسيت الله فأنساني نفسي..ولكن آن الآوان أن أبوء بذنبي..وأعترف بخطيئتي..

اللهمَّ إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة تُطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتُصلح بها أمري، وتُغني بها فقري، وتُذهب بها شري،وتكشف بها همي وغمي، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي، وتُبيّض بها وجهي...

يا أرحم الراحمين.

اللهمَّ إليك مددتُ يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فأقبل توبتي، وأرحم ضعف قوتي، وأغفر خطيئتي،وأقبل معذرتي، وأجعل لي من كل خير نصيباً، وإلى كل خير سبيلاً برحمتك يا أرحم الراحمين.

…………

شهر مر وهارون على حاله معتكف في المسجد..يدعي ويستغفر ربنا ..عن كل الآثام إلي ارتكبها مرة وعن الإثم الأكبر الي كان راح يسويه في هذيك البنت البريئة عشر مرات..وصراخ البنت وريحتها...والسلسال والرقعة إلي فيه..عالقة في باله..ولاه قادر ينساها..بالعكس كل يوم تعلق بباله أكثر وأكثر

شهر مر عليه وهو ما عارف عنه أهله شي ولا أهله عارفين عنه شي...

شهر مر ورحيم منهار وحزين على زوجته..حتى أولاده بطلوع الروح رضي إنه يشوفهم...كيف يشوفهم وهم السبب في موت حبيبته تماضر؟؟..لكن أول ما شافهم ذاب كل الي كان في قلبه..بإبتسامة بريئة من فم أكرم ..وبي همهمة طفوليه من نغم..نسي كل الزعل..وصار أكرم ونغم وذكريات تماضر..هي كل حياة رحيم.. شهر مر وصبا في الغيبوبة.. شهر مر عليها وهي في أحضان المجهول...

وأهلها من حولها لا حول لهم ولا قوة ..لا يملكون غير الدعاء لها والإلتجاء إلى الله.....

شهر مر وحمل لهذه الأسر حزن دامي..وجراح ملتهبة...والله وحده أعلم إذا كانت هذه الجراح سوف تندمل ...